حاج ملا هادي السبزواري

7

شرح دعاء الصباح

لكونها ميزان الحروف لمعادلة زبرها وبيّنتها ، حيث إنّ كلاّ منهما ستّون . وهذا من خاصيّة هذا الحرف العليّ ، والإنسان الكامل ميزان اللّه تعالى ، لمعادلة قوّتيه - العلاّمة والعمّالة - ولمعادلة مجمله [ 1 ] مع مفصّله الّذي هو العالم الكبير ، وقد ورد : انّ الميزان هو أمير المؤمنين علي « 1 » ( عليه السّلام ) . و « من » موصوفة أو موصولة والثاني أليق ليكون تنبيها على أنّه تعالى هو المعروف بتلك الصّلات والصّفات عند الفطرة الأولى [ 2 ] الّتي فطر النّاس عليها [ 3 ] ، فلا يذهب العقول إلى غيره تعالى حتّى عقول الكفّار كما قال تعالى :

--> فمعنى « يس » : انّ المراتب العشر من الوجود هو الإنسان لأنّها حدّه وشرحه ، أو الحرفان مقسم بهما أي أقسم « بالياء » وهي « هو » زبرا وبيّنة ، و « بالسّين » وهو الإنسان الكامل . والمراد « بالقرآن الحكيم » حينئذ القرآن التّدوينيّ ، لأنّ الإنسان الكامل هو القرآن النّاطق التكوينيّ والتأسيس خير من التأكيد . منه . [ 1 ] إذ كلّ ما هو في العالم الكبير فهو فيه بنحو أعلى وأتمّ « وفيك انطوى العالم الأكبر » ففي العالم ماء ونار وسماء وسماويّ إلى غير ذلك وفي الإنسان الكامل ماء ونار بأضعاف : ففيه مرّة نظيرهما من البلغم والصّفراء ، ومرّات عينهما ، فتارة فيه المحسوس بالذّات منهما ، وتارة فيه المتخيّل بالذّات منهما ، وتارة المعقول بالذّات منهما الّذي هو حقيقة الكلّ ، والكلّ رقائقه ، وهو في وجود الإنسان الكامل الحكيم المطّلع على الحقائق ، ولهذا يقال في تعريف « الحكمة » : « انّها صيرورة الإنسان عالما عقليّا مضاهيا للعالم العينيّ » ونظير السّماء والسماويّ فيه ، الرّوح البخاري ونجوم القوى ، وامّا أعيانها ، فهي المدركات بالذّات منها في حسّه وخياله وعقله البسيط والتفصيلي ، وقس عليها الباقي ، فالإنسان محدود والعالم حدّه ، وهو متن والعالم شرحه ، وهو لفّ والعالم نشره ، فمجمله إحدى كفّتي الميزان ومفصّله الأخرى ، كما انّ في الاعتبار الأوّل عقله العلميّ إحدى الكفتين وعقله العمليّ هو الكفة الأخرى . منه . [ 2 ] فإنّ الكلّ مفطور على العلم البسيط به وانّ هنا كاملا خضع الكلّ دونه ، وفطروا على محبّته وطلبه ، كيف ؟ والكلّ متحرّك إليه وعاشق للكمال والفضائل والفواضل طرّا من جنابه « يا أيّها الإنسان إنّك كادح إلى ربّك كدحا فملاقيه » . منه . [ 3 ] مستفاد من قوله تعالى : « فطرة الله التي فطر الناس عليها » ( الروم : 30 ) . ( 1 ) بحار ، ج 24 ، ص 188 و 309 وج 26 ، ص 259 ، وفي الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجة ، ص 419 حديث 36 قريب منه ، مشارق أنوار اليقين للبرسي ، ص 50 وللشارح في هذا الباب بيان مبسوط في « شرح الأسماء » ص 440 ، ذيل شرح اسم « من في الميزان قضاؤه » .